عبد الوهاب الشعراني

9

تنبيه المغترين

دسوه من العقائد الزائغة والمسائل الخارقة لإجماع المسلمين من جملة ما اعتقدته وتدينت به وما سلم من الوقوع في عرضي إلا قليل من الناس ، ثم لم تخمد تلك الفتنة حتى أرسلت النسختين الصحيحتين من العهود من كشف الغمة إلى العلماء بالجامع الأزهر . وكنت بحمد اللّه تعالى قد أطلعت عليهما مشايخ الإسلام ووضعوا خطوطهم عليهما وأجازوهما ومدحوا تأليفهما ففتشوهما فلم يجدوا فيهما شيئا مما دسه الحسدة وأشاعوه فعند ذلك سبوا من فعل ذلك وبرءوا ساحتي من تلك العقائد الزائغة بحمد اللّه ، وما تخلف بعد ذلك عن تبرئتي إلا من وقف مع حظ نفسه ولم يستبريء لدينه وكان من جملة من برأني وحماه اللّه من الوقوع في عرضي سيدنا ومولانا شيخ الإسلام الشهاب ابن النجار الحنبلي ، وسيدنا ومولانا الشيخ ناصر الدين اللقاني وسيدنا ومولانا الشيخ شهاب الدين الرملي وسيدنا ومولانا الشيخ شهاب الدين الحلبي الحنفي وسيدنا ومولانا الشيخ ناصر الدين الطبلاوي ، والأخ الصالح الشيخ شمس الدين محمد الخطيب الشربيني والأخ الصالح الشيخ نور الدين الطندتائي والأخ الصالح الشيخ نجم الدين الغيطي والأخ الصالح الشيخ سراج الدين الحانوتي الحنفي والأخ الصالح الشيخ شمس الدين العلقمي والأخ الصالح الشيخ عبد القادر الرشدي والأخص الصالح الشيخ شمس الدين البرهمتوشي الحنفي والأخ الصالح الشيخ زين الدين الجيزي والأخ الصالح الشيخ أمين الدين بن عبد العال وجماعة كثيرة ذكرناهم في طبقات الأخيار رضي اللّه عنهم فكل هؤلاء لم يبلغني أن أحدا منهم صدق في شيئا مما دسه الحسدة ، وأعرف بعض جماعة من المتهورين في الوقوع في أعراض الناس يعتقدون في سوء العقيدة بحكم تلك الإشاعة إلى وقتنا هذا وما منهم أحد اجتمع بي قط ولا فاوضني في علم ولا رآني وأنا أؤلف ، ولا قامت عنده بذلك بينة عادلة فاللّه تعالى يغفر لهم ويسامحهم . وقد بلغني عن شخص ممن ينسب إلى العلم صار يقول ما هذه الأمور التي تواترت عن هذا الرجل وسماها متواترة مع أن الدس والإشاعة لم يكونا من سوى شخصين من أهل مصر خاصة وهما معروفان بين أصحابنا لا ينبغي ذكرهما خوفا من سب الناس لهما ، وقد ماتا ودرجا إلى رحمة اللّه تعالى ، فطالع يا أخي كتبي وانتفع بما فيها من النصح ولا تصغ إلى قول حاسد فإني حررتها بحمد اللّه على الكتاب والسنة قبل أن أضعها في الورق ، وأنا رجل سني محمدي وما ألفت شيئا من الكتب حتى تبحرت في علوم الشريعة وحررت موادها على مشايخ الإسلام كالشيخ زكريا الأنصاري والشيخ برهان الدين بن أبي شريف والشيخ عبد الحق السنباطي والشيخ نور الدين المحلي وأضرابهم رضي اللّه عنهم .